محمد بن مالك الحمادي
61
كشف أسرار الباطنية وأخبار القرامطة وكيفية مذهبهم وبيان اعتقادهم
الطنبور ، وعزف القيان ، ومعانقة الغلمان ، وقد جمعوا الأموال من ظهور الأيتام ، واحتووها من وجوه الحرام . وأما ما ذكرت من إحراق مساجد الأبرار ، فأي مساجد أحق بالخراب من مساجد إذا توسطتها ، سمعت فيها الكذب على الله تعالى ، وعلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - بأسانيد عن مشايخ فجرة ، بما أجمعوا عليه من الضلالة ، وابتدعوا من الجهالة . وأما تخويفك لي بالله ، وأمرك بمراقبته ، فالعجب من بهتك ، وصلابة حدقتك ، أترى أني أجهل بالله منك ، وصرفك أموال المسلمين للخصيان والضراطين ، ومنعها عن مستحقيها ، يدعى على النابر للصبيان ويخطب للخصيان : ( أألله أذن لكم أم على الله تفترون ) . وأما ما ذكرت أني تسميت بسمة عدوان ، فليس بأعظم من تسميك بالمقتدر بالله أمير المؤمنين ، أي جيش صدمك ، فاقتدرت عليه ؟ ! أم أي عدو ساقك فابتدرت إليه ؟ ! لأنت أمير الفاسقين أولى بك من أمير المؤمنين ، وانك لتقلد بعض خدمك شيئاً من أمرك ، فيكاتبه الشريف والرئيس بالسيد والمولى ، فأي الأمرين أقرب للتقوى ؟ أوما علمت أنه من انقاد له نفر من عشيرته ، وعصابة من بني عمه وأسرته فقد سادهم وعلا فيهم . وبعد : فما لك وللوعيد والِإبراق والتهديد ، اعزم على ما أنت عليه عازم واقدم على ما أنت عليه قادم ، والله من ورائي ظهير ، وهو نعم